الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
321
تفسير روح البيان
من أنت قال انا أخوك الخضر فقلت له أريد ان أسألك قال سل قلت بأي وسيلة رأيتك قال ببرك أمك كما في المقاصد الحسنة للامام السخاوي فعلى العاقل ان يكون بارا بوالديه مطلقا انفسيين أو افاقيين فان البر يهدى إلى الجنة ودار الكرامة ويبشر في شدائد الأحوال بالأمن والأمان وأنواع السلامة وَاذْكُرْ يا محمد للناس فِي الْكِتابِ اى القرآن أو السورة الكريمة فإنها بعض من الكتاب فصح إطلاقه عليها مَرْيَمَ على حذف المضاف اى خبر بنت عمران وقصتها فان الذكر لا يتعلق بالأعيان ومريم بمعنى العابدة قال بعض العلماء في حكمة ذكر مريم باسمها دون غيرها من النساء ان الملوك والاشراف لا يذكرون حرائرهم في ملأ ولا يبتذلون أسماءهن بل يكنون عن الزوجة بالعرس والعيال والأهل ونحو ذلك فإذا ذكروا الإماء لم يكنوا عنهن ولم يصونوا أسماءهن عن الذكر والتصريح بها فلما قالت النصارى في حق مريم ما قالت وفي ابنها صرح اللّه تعالى باسمها ولم يكن عنها تأكيدا للاموّة والعبودية التي هي صفة لها واجراء للكلام على عادة العرب في ذكر إمائها ومع هذا فان عيسى عليه السلام لا أب له واعتقاد هذا واجب فإذا تكرر ذكره منسوبا إلى الام استشعرت القلوب ما يجب عليها اعتقاده من نفى الأب عنه وتنزيه الام الطاهرة عن مقالة اليهود لعنهم اللّه تعالى كذا في التعريف والاعلام للامام السهيلي وقال في أسئلة الحكم سميت مريم في القرآن باسمها لأنها أقامت نفسها في الطاعة كالرجل الكامل فذكرت باسمها كما يذكر الرجال من موسى وعيسى ونحوهما عليهم السلام وخوطبت كما خوطب الأنبياء كما قال تعالى يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ ولذا قيل بنبوتها إِذِ انْتَبَذَتْ ظرف لذلك المضاف من النبذ وهو الطرح والانتباذ افتعال منه مِنْ أَهْلِها من قومها متعلق بانتبذت مَكاناً شَرْقِيًّا مفعول له باعتبار ما في ضمنه من معنى الإتيان قال الحسن ومن ثمة اتخذ النصارى المشرق قبلة كما اتخذ اليهود المغرب قبلة لان الميقات وإيتاء التوراة واقعا في جانب الجبل الغربي كما قال تعالى وَما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الْأَمْرَ والمعنى حين اعتزلت وانفردت وتباعدت من قومها وأتت مكانا شرقيا من دار خالتها ايشاع زوجة زكريا فان موضعها كان المسجد فإذا حاضت تحولت إلى بيت خالتها وإذا طهرت عادت إلى المسجد فاحتاجت يوما إلى الاغتسال وكان الوقت وقت الشتاء فجاءت إلى ناحية شرقية من الدار وموضع مقابل للشمس فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ اى أرخت من أدنى مكان أهلها قال الكاشفي [ از پيش ايشان يعنى از سوى ايشان ] حِجاباً سترا تتستربه قال الكاشفي [ پردهء كه مانع باشد از ديدن ] فبينما هي في مغتسلها وقد تطهرت ولبست ثوبها أتاها الملك في صورة آدمي شاب أمرد وضيئ الوجه جعد الشعر وذلك قوله تعالى فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا اى جبريل فإنه كان روحانيا فاطلق عليه الروح للطافته مثله ولان الدين يحيى به وقال بعض الكبار جبرائيل هو الروح حقيقة باعتبار حقيقته المجردة مجازا باعتبار صورته المثالية ومن خصائص الأرواح المجردة التي من صفاتها الذاتية الحياة ومن شأنها التمثل بالصور المثالية لأنها لا تمس شيأ في حال تمثلها الا حيى ذلك الشيء وسرت منها الحياة فيه ولذا قبض